محمد علي القمي الحائري
76
المختارات في الأصول
الاعتبار يجعلها من قبيل الكلى العقلي الذي لا وجود له في الخارج فلا يكون متعلقا للطلب الذي لا بد من ايجاد متعلقه في الخارج وعلى ما ذكرنا أيضا لا اختلاف في متعلق الأمر في الاستقلالى والارتباطي الا في مجرّد اللحاظ والاعتبار الخارج عن متعلق الأمر والطلب الثالث ان يكون ما يجمع به الشتات هو الغرض والفائدة وذلك على وجوه منها ان يكون الفرض هو تحقق امر خاصّ من المكلّف كان يريد التجارة فيأمر عبده باتيان الفأس والخشب والمنشار وغيره من الآلات بحيث لا يكون امر نجارته الّا بايجادها فليس العبد لو اخلّ بشيء منها الّا لما كان يحصل غرض المولى وهذا أيضا على ما لا يخفى لا يكاد يتفاوت من جهتها متعلق الأمر إذ فعل المولى لا يكاد يكون ممّا يتعلق به عمل العبد بوجه ومنها ان يكون الغرض هو الخواص الثابتة لتلك الأشياء بحيث يترتب تلك الخواصّ عليها قهرا ومثل تلك الخواص أيضا ممّا لا يتعلق عليه التكليف ولا يكاد يختلف بسببها متعلّق الامر ومنها ان يكون امرا مسبّبا عنها بحيث يكون التكليف متوجها اليه على نحو الحقيقة كالأمر بمعجون يراد به الاسهال فلا محالة يكون المسبّب هنا هو المتوجّه اليه الامر إذ هو من افعال المكلف المقدور عليها ولو بالسّبب وتوجه الامر إلى السّبب يكون بلحاظ آخر كعدم علم المكلف به أو نحو ذلك وإذا كان الامر على النحو الأخير لا محالة يجب على المكلف الاحتياط عند الشك في حصول ذلك المسبّب بسبب الشك في اجزاء السّبب مع كلام لنا فيه على اطلاقه ولعلّه نتكلم فيه ان شاء اللّه واعلم الأحكام الثابتة الواقعية الثابتة للمكلف يختلف تنجزه من حيث وجوب الموافقة وحرمة المخالفة وكذلك يختلف بحسب حال دون حال ألا ترى بأنه لو قامت الامارة ووافقت الواقع فيكون الحكم الواقعي منجزا عليه بحيث يعاقب على الواقع بالمخالفة ولو خالفت الواقع لا يكون الواقع منجزا عليه ولا يصحّ العقوبة على مخالفته وقد يكتفى الشارع بالمعلوم بالموافقة الاحتمالية فيكون منجزا بالنسبة إلى هذا المقدار دون الموافقة القطعيّة وكذلك لو دل دليل على عدم كون الاستعاذة جزء من الصّلاة وكانت في الواقع جزء لها فلا ينبغي التوهم ان الصّلاة يخرج من التنجز بسبب ذلك ولا انها منجّزة على كلّ حال حتى بالنسبة إلى ذلك الجزء فيعاقب على الصّلوات التي اتى بها مدّة عمره فالدّين الذي علم باشتغال الذمة هو الصلاة المردّد منجز بالنّسبة إلى المقدار المعلوم منه بمعنى انه لو لم يؤد هذا المقدار من الدّين يعاقب ولا يكون منجزا بالنّسبة إلى المقدار المجهول منه وكذلك الواجب التّعبد الذي هو الصلاة المردّد بين الأقل والأكثر منجّز ويصح العقوبة عليها لو تركها بترك الأقل وغير منجز ولا يصحّ العقوبة عليها لو اتى بالأقل